ابن خلكان

50

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ينصرف ، فعاد إليه الآذن وأخبره ، فقال : قل له إن عثمان إذا كان نكرة انصرف ، ونحن لا نعرفك فانصرف راشدا ] . واختص بصحبة الوزير عبيد اللّه ابن سليمان بن وهب ، وعلم ولده القاسم الأدب ، ولما استوزر القاسم بن عبيد اللّه أفاد بطريقه مالا جزيلا . وحكى الشيخ أبو علي الفارسي النحوي قال « 1 » : دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزّجّاج على القاسم بن عبيد اللّه الوزير فورد إليه الخادم فسارّه بسرّ استبشر له ، ثم نهض ، فلم يكن بأسرع من أن عاد وفي وجهه أثر الوجوم ، فسأله شيخنا عن ذلك لأنس كان بينهما ، فقال له : كانت تختلف إلينا جارية لإحدى القينات فسمتها أن تبيعني إياها ، فامتنعت من ذلك ، ثم أشار عليها أحد من ينصحها بأن تهديها إليّ رجاء أن أضاعف لها ثمنها ، فلما جاءت أعلمني الخادم بذلك ، فنهضت مستبشرا لافتضاضها فوجدتها قد حاضت ، فكان مني ما ترى ، فأخذ شيخنا الدواة من بين يديه ، وكتب : فارس ماض بحربته * حاذق بالطعن في الظّلم رام أن يدمي فريسته * فاتّقته من دم بدم قلت : وسيأتي في ترجمة بوران بنت الحسن بن سهل ذكر هذين البيتين على صورة أخرى ، فيما جرى لها مع المأمون ، واللّه أعلم بالصواب ، ويحتمل أن تكون قضية المأمون مع بوران هي الأصل ، وأن الزجاج تمثل بالبيتين لمّا جرى للوزير هذه القضية ، واللّه أعلم . توفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة سنة عشر - وقيل : سنة إحدى عشرة ، وقيل : سنة ست عشرة - وثلاثمائة ، ببغداد ، رحمه اللّه تعالى ، وقد أناف على ثمانين سنة . وإليه ينسب أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجيّ صاحب كتاب « الجمل في النحو » ، لأنه كان تلميذه ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في ترجمته ، رحمه اللّه ؛ وعنه أخذ أبو علي الفارسي أيضا .

--> ( 1 ) قارن بما في انباه الرواة : 162 .